Cherreads

Chapter 2 - شاب في بداية التلاتينات

عادل شاب في بداية التلاتينات، شغال محاسب في شركة استيراد وتصدير، حياته كانت ماشية بالزق"د زي ما بيقولوا. من سنة بالظبط، والده اتوفى وساب ليه حمل تقيل:شقة قديمة في منطقة شعبية، وديون، وأم مريضة بجلطة قعدتها في السرير وخدت منها النطق.عادل كان عايش في دوامة بين الشغل الصبح، وبين خدمة والدته بالليل.كان بيغير ليها، ويأكلها، ويديها الدوا، لحد ما بدأ ينهار نفسياً وجسدياً.السواد اللي تحت عينيه بقى يحكي قصة تعب مابتخلصش، وصحابه بدأوا يلاحظوا إنه بقى شارد ودايماً حاسس إن في تقل على كتافه.في يوم، وهو قاعد على القهوة اللي تحت بيتهم، حكى لصاحبه هشام إنه مش قادر يوفق بين شغله وبين رعاية أمه، وإن الممرضات اللي بيجيبهم بياخدوا مبالغ خيالية ومش بيستحملوا قعدة البيت القديم ده أكتر من يومين.هشام بص ليه بشفقة وقاله:بقولك إيه يا عادل، أنا أعرف ست مبروكة، ست طيبة وشقيانة، وبتاخد اللي فيه النصيب ، اسمها الحاجة فوزية ، كانت بتخدم عند ناس معرفة ويدعولها بالخير، والبركة بتمشي في البيت اللي هي فيه.عادل في الأول تردد، هو أصلاً ملوش في جو الدجل والبركة، بس اليأس كان أقوى منه.اتصل بالرقم اللي خده من هشام، وتاني يوم الصبح، لقى خبط هادي جداً على الباب.فتح، لقى ست وشها أبيض وطيب، لابسة عباية سودة وشال أبيض، وفي إيدها شنطة قماش قديمة.أول ما دخلت البيت، وقفت في الصالة وبصت في السقف لفترة طويلة، وخدت نفس عميق كأنها بتشم ريحة المكان، وقالت بصوت هادي يطمن:البيت ده فيه خير كتير يا سي عادل، بس محتاج اللي يفتحه ، والوالدة بإذن الله هتقوم وتمشي على رجليها، بس لازم نصبر على الرزق.عادل ارتاح لكلامها في الأول، وحس إن فيه جبل انزاح من على قلبه.بس اللي مكنش يعرفه، إن الحاجة فوزية وهي داخلة أوضة أمه، كانت بتدوس برجلها الشمال الأول، وبتمتم بكلمات مش مفهومة وهي بتبص لزوايا الأوضة الضلمة بابتسامة غريبة ، كانت بتبدأ تستأذن للي جاي في الطريق.مر أسبوع كامل، والحاجة فوزية بقت جزء من حيطان البيت. عادل بدأ يلاحظ تغيير غريب جداً ، أمه اللي كانت مابتنطقش، بدأت تطلع أصوات زي الحشرجة في نص الليل، والنهجان بتاعها بقى عالي وكأنها بتجري ماراثون وهي نايمة في سريرها.الأغرب من كده كان الأكل ، الحاجة فوزية كانت بتطبخ ليهم، بس عادل بدأ يحس ان طعم الأكل معدني شوية، كأن فيه طعم صدا، ولما سألها مرة قالتله ببساطة:ده حديد يا سي عادل، عشان يقوي قلبك ويشيل الهم عنك.في ليلة من ليالي الشتا، والجو كان ساقعة والريح بتخبط في شبابيك الشقة القديمة، عادل صحي على صوت تزييق خشب. قام يمشي في الصالة اللي كانت ضلمة كحل ، لمح باب المطبخ موارب، وفي ضوء شمعة ضعيف طالع من جوه.قرب ببطء، وقلبه بدأ يدق بعنف ، بص من فتحة الباب وشاف الحاجة فوزية قاعدة على الأرض، بس مكانتش لوحدها ، كانت حاطة قدامها طبق فخار مليان سائل أسود لزج، وماسكة في ايدها عصفور ميت ومنزوع ريشه، وبتقطعه بضوافرها الطويلة اللي مكانش واخد باله منها قبل كده.المرعب إنها مكانتش بتبص للطبق، كانت بتبص لفراغ في ركن المطبخ، وبتهمس بصوت واطي ومبحوح كأن فيه حد واقف قدامها وبتقول:يا مستأذن ، العتبة نصبت، والوليمة وضعت، والأنفاس حبست ، شختموش ، بهرموش ، انفذ من الشقوق، واسكن العروق، لك العهد الموثوق.فجأة، عادل شاف خيال في ركن المطبخ بدأ يتحرك ، خيال مش مرسوم على الحيطة، لأ، ده خيال مجسم طويل جداً، طوله واصل للسقف، ومالوش ملامح، بس ليه ايدين طويلة بتتمد ناحية الطبق اللي فيه السائل الأسود.عادل من الخضة خبط في فازة كانت على ترابيزة الصالة، وقعت اتكسرت.في لحظة، الحاجة فوزية سكتت، ولفت وشها ناحية الباب ببطء مرعب ، عينيها مكانتش عادية، كانت بيضا تماماً مفيش فيها نني، وابتسمت ابتسامة واسعه بزيادة عن وشها وقالت:دخلت ليه يا سي عادل؟ ده الضيف لسه بياكل ، والذوق بيقول نستأذن قبل ما ندخل على حد وهو بيتعشى.عادل رجع لورا وهو بيترعش، وجري على أوضة أمه يقفل على نفسه، بس أول ما فتح الباب، شاف أمه قاعدة مربعة على السرير، وعينيها مفتوحة على الآخر، وبتبص ليه وهي بتطلع صوت فحيح زي التعبان، وقالتله بكلمات متقطعة وصوت مش صوتها:افتح الباب ، المستأذن برا وعايز يدخل الشقة كلها.وبعدين نامت.الليل مكانش راضي يخلص، كأنه اتجمد عند اللحظة اللي أمه نطقت فيها الجملة المرعبة دي.عادل فضل حابس نفسه في الأوضة، ساند ضهره على الباب، وركبه بتخبط في بعض.كان بيسمع خطوات الحاجة فوزية برا في الصالة ، خطوات هادية، منتظمة، ووراها صوت جر حاجة تقيلة على البلاط.الفجر بدأ يشقشق، والنور الضعيف دخل الأوضة.عادل، بقلب ميت، فتح الباب براحة وبص في الصالة ، ملهاش أثر.مشي لحد المطبخ، لقى الأرضية نضيفة تماماً، مفيش طبق فخار، ولا عصفور ميت، ولا حتى أثر للدم الأسود ،كأن كل اللي شافه كان كابوس.دخل أوضة أمه، لقاها نايمة وهادية، بس وشها كان شاحب أكتر من العادي، وفي رقبتها لاحظ خربوش رفيع جداً كأنه مرسوم بمسطرة.الساعة جات تمانية الصبح، والباب اتفتح.دخلت الحاجة فوزية، وشها بشوش كالعادة، وفي إيدها كيس عيش طازة.بصت لعادل وقالت بابتسامة غريبة:صباح الخير يا سي عادل ، مالك وشك مخطوف كده ليه؟ مكنتش عارف تنام ولا إيه؟عادل مكانش قادر يتكلم، ريقه ناشف ، قال بصوت مرعوش: أنا ، أنا شوفتك امبارح في المطبخ ، وشفت الـ...قاطعته فوزية بضحكة واطية وقالت:شوفت إيه بس يا ابني؟ ده الخيال بيلاعب صاحبه لما يكون تعبان ، أنا طول الليل كنت نايمة، والوالدة كانت هادية ، يمكن أنت هلوست شوية من قلة النوم.كلامها كان مقنع، وهدوءها خلاه يشك في عقله ، بس الخوف فضل معشش جواه.عادل نزل الشغل وهو حاسس إنه متراقب.في المكتب، مكنش عارف يركز ، زميله في المكتب، حلمي، لاحظ حالته وسأله:مالك يا عادل؟ شكلك مش مظبوط.عادل مكانش عايز يحكي، بس اليأس غلبه.حكى لحلمي باختصار عن الحاجة فوزية وعن اللي شافه. حلمي وشه اتغير، وقال بجدية:يا عادل، أنا بسمع عن الحاجات دي ، فيه ناس بتشغل الجن والشياطين بأعمال السحر الأسود ، الست دي مش طبيعية.عادل خاف أكتر وقاله:طب أعمل إيه؟ أنا مش قادر أطردها، هي بتراعي أمي، وأنا مش حمل ممرضات تاني.حلمي فكر شوية وقال:بص، أنا أعرف شيخ مبروك في منطقة تانية، بيعالج الحاجات دي بالقرآن ، خليه يجي البيت يشوف الوضع.عادل وافق بلهفة.اتفقوا إن الشيخ يجي بالليل، بعد ما فوزية تمشي ،فوزية كانت بتمشي الساعة تسعة، والشيخ هيجي عشرة.الليل جه، والجو بقى مرعب أكتر.عادل كان قاعد في الصالة، مستني فوزية تمشي ، هي كانت في أوضة أمه، بتعمل ليها حاجة.عادل سمعها بتمتم تاني، بس المرة دي كانت الكلمات أوضح شوية وبتقول:يا مستأذن ، العتبة نصبت، والوليمة وضعت، والأنفاس حبست ، شختموش ، بهرموش ، انفذ من الشقوق، واسكن العروق، لك العهد الموثوق.عادل حس بجسمه بيقشعر ، فوزية خرجت من الأوضة، بصت لعادل وقالت:أنا ماشية يا سي عادل ، الوالدة كويسة،خلى بالك عليها.مشت فوزية، وعادل قفل الباب وراها بالمفتاح والترباس.قعد يستنى حلمي والشيخ.الساعة جات عشرة، عشرة ونص، ومحدش جه ، اتصل بحلمي، موبايله مقفول.فجأة، الكهربا قطعت.الشقة بقت ضلمة كحل ، عادل سمع صوت خبط على باب الشقة.خبط هادي، منتظم، تلات خبطات ، سكت شوية ، وبعدين تلات خبطات تاني.عادل قرب من الباب، سأل بصوت مرعوب:مين؟ حلمي؟مفيش رد.الخبط زاد، بقى أقوى وأسرع ، عادل بص من العين السحرية، بس مكانش شايف حاجة غير ضلمة المنور.فجأة، سمع صوت من ورا الباب.صوت مش غريب عليه ، صوت الحاجة فوزية، بس مكانش طيب ولا هادي ،كان صوت خشن، بحة مرعبة وقالت:افتح يا سي عادل ، الضيف وصل، ومستني الإذن عشان يدخل ، أنت قفلت الباب، بس المستأذن مبيحتاجش أبواب ، هو بيدخل من الشقوق ، ومن العروق.عادل رجع لورا وهو بيصرخ، ووقع على الأرض.في اللحظة دي، شاف حاجة خلت قلبه يقف ، من تحت عقب الباب، بدأ الدخان الأسود يدخل، وينتشر في الصالة.ومع الدخان، بدأ الخيال المجسم الطويل يظهر تاني، وإيده الطويلة بتروح ناحية عادل.الدخان الأسود بدأ يملى الصالة، والبرودة بقت بتنغز في عضمه كأن الشقة اتحولت لتلاجة موتى.عادل حاول يقوم يفتح الباب ويهرب، بس رجله خذلته، كأنها اتسمرت في البلاط.الخيال الطويل اللي ملوش ملامح بدأ يتجسد أكتر، وراسه وصلت للسقف وبدأت تتني رقبتها عشان تبص لعادل بفتحات عين غائرة ومظلمة.فجأة، سمع صوت تزييق جاي من أوضة أمه ، الباب اتفتح ببطء، وخرجت أمه وهي ماشية بخطوات متيبسة، عينيها مقلوبة لفوق، وبقها مفتوح على آخره وبيهمس بنفس التمتمة:شختموش ، بهرموش ، العهد الموثوق.عادل صرخ بأعلى صوته وهو بيقول:يا رب ، يا حلمي فين الشيخ؟"دوفي اللحظة دي، سمع خبط عنيف على الباب، وصوت حلمي بيزعق برا:افتح يا عادل ، افتح بسرعة الموبايل فصل والشيخ معايا.عادل زحف على إيده ورجله لحد الباب، والدخان بيخنق أنفاسه.مد إيده المرتعشة للترباس، بس قبل ما يفتحه، حس بـ إيد ساقعة جداً وتلج، صوابعها طويلة ورفيعة زي الخشب الناشف، مسكت كفه وضغطت عليها بقوة رهيبة منعت حركته.بص وراه ببطء ، كانت الحاجة فوزية واقفة وراه، بس مكانتش واقفة على الأرض، كانت طايرة على ارتفاع بسيط، ملامحها اتشوهت، وبشرتها بقت باهتة زي لون الجثث، وقالت بصوت مدمج بين صوتها وصوت راجل خشن:الشيخ اللي برا ده ،هو اللي هيكون الوليمة الجاية لو فتحت ، المستأذن جعان يا عادل، وأنت اللي عزمتنا بضعفك.الخيال الطويل مد إيده ناحية رقبة عادل، وعادل حس إن روحه بتتسحب، وبدأ يشوف صور لستات تانية غير فوزية، في بيوت تانية، بيعملوا نفس اللي هي عملته، كأنها شبكة ممتدة من السحر الأسود في كل حتة.فجأة، الباب انخلع من مكانه بضربة قوية، ودخل حلمي ومعاه راجل عجوز ماسك في إيده إبريق فيه مية مغلية بيقرأ عليها بصوت عالي جداً هز جدران الشقة.أول ما الراجل ده رش المية في الهوا وقال:اخرج بسلام ، أو احرق بالآلام، الدخان بدأ يتراجع ويتحول لشرار بيحرق في السجاد.الحاجة فوزية صرخت صرخة شقت السكون، واختفت في ثانية كأنها مكانتش موجودة، والخيال الطويل اتمسح من على الحيطة زي الحبر لما يقع عليه مية.عادل وقع مغمى عليه، ولما فاق الصبح، لقى نفسه في المستشفى، وحلمي قاعد جنبه.حلمي قاله بأسف:الحمد لله إننا لحقناك ، بس الشيخ قال إن الست دي سابت أثر في البيت مش هيتمحي بسهولة.عادل رجع البيت بعد يومين، دخل أوضة أمه لقاها نايمة وهادية، بس لما قرب يبوس إيدها، شاف تحت السرير قطعة قماش سودة مربوطة بسلك نحاس ، ولما فكها، لقى جواها سنة من سنانه هو، كان خلعها من شهرين ورماها في الزبالة ،عرف ساعتها إن الحاجة فوزية ممشتش ، هي بس استأذنت عشان تدور على بيت جديد، وتسيب لعادل الضيف يونس وحدته للأبد.عادل دلوقتي عايش في الشقة لوحده مع أمه، بس كل يوم الساعة 3 الفجر، بيسمع خبط هادي على باب المطبخ ، ولما يفتح، بيلاقي طبق فخار مليان سائل أسود، وصوت فحيح بيقوله:منور يا سي عادل ، لسه مخلصناش.تمتلو وصلت لهنا متنساش تعمل لايك و شير وتكتب رأيك في الكومنتات ، دا بيساعدني أن أنا اكمل.ولو لقيت تفاعل علي القصه دي هنزل قصه جامده جدا بليل 

More Chapters