"سيداتي وسادتي، يرجى ربط أحزمة الأمان... إطفاء جميع الأجهزة الإلكترونية...
تجاهلها مايكل. أخرج سماعة أذن واحدة، وهاتفه لا يزال متوهجًا في يده، وعيناه مثبتتان على الدائرة الأخيرة من مباراة حاسمة. من حوله، استسلم الركاب للنوم. لم يكن يحجب ظلام المقصورة سوى ضوء شاشته الخافت.
فجأة - اهتزت الطائرة بعنف. هزت صدمة قوية الجميع وأوقفتهم. انقطع صوت القبطان عبر جهاز الاتصال الداخلي، متوترًا:
"سيداتي وسادتي، نواجه اضطرابات جوية شديدة. من فضلكم—"
انقطع التحذير.
ضربت صاعقة. لكن لم تكن هذه كهرباء عادية. طاقة سوداء متأججة مزقت الطائرة، ومزقت المعدن كما لو كان ورقًا. صرخ الركاب، وتطايرت الحقائب، وبدا العالم وكأنه يتلاشى.
لم يشعر مايكل بأي ألم. فقط قوة هائلة، غير مرئية، لا هوادة فيها، تسحبه، وتنتزعه من العالم. ذاب هاتفه إلى جزيئات متلألئة من الضوء، واندمج مع كيانه. الذكريات، والمهارات، والغرائز - كل شيء أصبح تيارات من التعليمات البرمجية الرقمية، تتدفق إلى شيء مجهول.
قبل أن يبتلعه الظلام، بقيت صورة أخيرة عالقة - شاشة شفافة تومض في الفراغ:
[جارٍ تحميل البيانات…]
[تحديد الكيان: مايكل]
[تعيين الدور الوظيفي: BOT_ID_001]
ثم، ساد الصمت. لم يبقَ سوى صفير الريح الخافت، ورائحة عشب إرانغل المميزة.
---
عندما فتح مايكل عينيه، لم يستقبله شيء مألوف. لا جدران للمقصورة، ولا مقاعد، ولا أزيز للمحركات. فقط عشبٌ لا نهاية له، يتمايل تحت سماء شاحبة واسعة بشكلٍ لا يُصدق. حملت الريح رائحةً حادةً ونظيفةً أيقظت حواسه. بدت كل شفرةٍ واقعيةً للغاية، وكل ظلٍ يتحرك بحياةٍ خفيةٍ خاصةٍ به.
حاول الوقوف. شعر بثقلٍ في ساقيه أكثر من المعتاد، ومع ذلك خفيفًا بشكلٍ لا يُصدق، كما لو كان مربوطًا بالأرض وبشيءٍ آخر. نظر إلى أسفل، فرأى يديه - رقمية جزئيًا، تتلألأ بتياراتٍ خافتةٍ من التعليمات البرمجية. تسارعت أفكاره. كل ذكرى، كل مهارة، لا تزال موجودة... ولكنها مُعاد كتابتها. مُحسّنة. مُضخّمة.
نما أزيزٌ خافتٌ حوله. استدار فرأى أشكالًا تتحرك في المسافة: أشجارٌ بدت أطول مما يسمح به الواقع، وصخورٌ تنبض بالطاقة، و... أشكالٌ بعيدة، ليست بشريةً تمامًا، تلمع مثل هياكل البيانات.
سيطرت عليه غريزته. انطلق مايكل مسرعًا، أسرع مما يسمح به جسده، متسللًا بين الأعشاب الطويلة. شعر وكأن كل خطوة تتناغم مع إيقاع لا يسمعه سواه، نبض رقمي يتردد صداه في الأرض.
ثم رآها - علامة متوهجة تحوم في الأفق، كعلامة تدعوه للمضي قدمًا. شيء ما بداخله أدركها: نقطة انطلاق، مهمة... لعبة، لكنها أكبر بكثير من أي شيء لعبه من قبل.
لم يعد عالم إرانغل مجرد بكسلات على شاشة. لقد كان حيًا. ومايكل... لم يعد مجرد لاعب.
أخذ نفسًا عميقًا، وبدا العالم وكأنه ينبض.
