الفصل الثاني والعشرون جيش الظل
عندما انقشع الغبار، لم يصدق جيمي ما رأته عيناه.
البوابة اختفت. إليا اختفت. الرقم صفر اختفى. حتى الأول اختفى. كل ما تبقى كان أرضاً محترقة، وسماءً ممزقة، وكلمات مكتوبة بالدم: "لم ينته بعد."
جيمي ركض نحو موقع البوابة. كان يبحث عن أي أثر. أي علامة. أي شيء يدل على أنهم ما زالوا أحياء.
لكنه لم يجد شيئاً.
فارس وليث وصلا خلفه. كانا منهكين من المعركة، لكنهما أرادا المساعدة.
قال فارس: "هل... هل ماتوا؟"
لم يجب جيمي. ظل واقفاً مكانه، ينظر إلى الفراغ. بعد صمت طويل، قال بصوت خافت: "لا أدري. لكني أعرف شيئاً واحداً: الأول لم يمت. وإذا كان لا يزال حياً... فهذا يعني أنهم لا يزالون يقاتلون. في مكان ما."
"ماذا نفعل؟" سأل ليث.
نظر جيمي حوله. إلى المدينة المدمرة. إلى الناجين القلائل. إلى الجرحى الذين كانوا يصرخون من الألم. ثم نظر إلى السماء الممزقة، حيث كانت المرآة لا تزال معلقة، لكنها الآن مظلمة، ميتة.
"نعود إلى المبنى. نعالج الجرحى. نعيد تنظيم صفوفنا. وننتظر."
"ننتظر ماذا؟"
"ننتظر عودتهم. أو... ننتظر هجوماً جديداً."
---
لكن الهجوم الجديد لم يأت من حيث توقعوا.
بعد ثلاثة أيام من الانفجار، كان الناجون يحاولون إعادة بناء ما تبقى. المبنى الرئيسي كان لا يزال صامداً، لكنه كان مليئاً بالجرحى. العدد كان صغيراً. ربما خمسون شخصاً فقط من أصل مئات.
جيمي كان يجتمع مع فارس وليث وبقية القادة. كانوا يناقشون خطة الدفاع عندما سمعوا صوتاً من الخارج.
صوت خطى. آلاف الأقدام. تقترب.
خرجوا جميعاً إلى الشرفة. نظروا إلى المدينة المدمرة.
وما رأوه جمد الدم في عروقهم.
جيش. جيش هائل. ليس من الظلال هذه المرة، بل من البشر. لكنهم لم يكونوا بشراً عاديين. كانت عيونهم سوداء بالكامل، وأجسادهم مغطاة بعلامات أرجوانية متوهجة.
على رأس الجيش، وقف الرقم أربعة.
لكنه لم يكن الرقم أربعة الذي عرفوه. لقد تحول أكثر. جسده كان شفافاً جزئياً، وكأنه بين عالمين. عيناه كانتا تلمعان بضوء بنفسجي، وفي جبهته، الورم الأرجواني كان قد نما ليغطي نصف وجهه.
رفع الرقم أربعة يده. الجيش توقف.
قال بصوت غريب، صوت فيه صدى آلاف الأصوات: "أين هو؟ أين الرقم صفر؟"
جيمي تقدم خطوة. "ليس هنا."
"أكذب. أشعر به. أشعر بطاقته. في مكان ما. أين هو؟"
"لا نعرف. اختفى مع الأول."
ضحك الرقم أربعة. ضحكة طويلة، مجنونة. "مع الأول؟ لا. الأول لم يختف. الأول... أصبح جزءاً مني."
رفع قميصه. على صدره، كان هناك وجه. وجه الأول. عيناه مغمضتان، فمه مفتوح، وكأنه يصرخ في صمت.
فارس تراجع خطوة. "ما هذا؟"
"هذا... هدية. عندما انفجرت البوابة، تفتت جزء من روح الأول. جزء صغير. لكنه كافٍ. كافٍ لأصبح... خالداً."
أشار بيده. الجيش تحرك.
---
المعركة كانت شرسة. الناجون قاتلوا بكل ما أوتوا من قوة، لكن الأعداد كانت ساحقة. كل مقاتل من جيش الرقم أربعة كان أقوى من إنسان عادي، وأسرع، وأكثر شراسة.
جيمي كان يقاتل في المقدمة. سكيناه تشقان الأجساد، لكن كلما قتل واحداً، جاء عشرة غيره.
فارس سقط أرضاً. ليث حماه بجسده. كادا أن يموتا لولا تدخل إدوارد.
إدوارد كان لا يزال ضعيفاً من تحطيم الحجر، لكنه كان يقاتل. كان يستخدم ما تبقى من قوته السحرية لخلق حواجز وحماية الناجين.
صرخ إدوارد: "لا نستطيع الصمود! يجب أن ننسحب!"
"إلى أين؟" صرخ جيمي. "كل المدينة تحت سيطرتهم!"
نظر إدوارد إلى الأنفاق تحت المبنى. "هناك. الأنفاق القديمة. تؤدي إلى خارج المدينة."
جيمي تردد. كان يعلم أن الانسحاب يعني التخلي عن المبنى. عن كل ما بنوه. عن الأمل في عودة الرقم صفر.
لكنه رأى فارس يموت. رأى ليث يصرخ. رأى الأطفال يبكون.
اتخذ القرار.
"انسحبوا! الجميع إلى الأنفاق! الآن!"
---
في الأنفاق، كان الظلام كثيفاً. الناجون كانوا يجرون أنفسهم في العتمة، يتبعون إدوارد الذي كان يستخدم ما تبقى من قوته ليضيء الطريق.
جيمي كان في المؤخرة، يحمي المؤخرة. كان يقاتل كل من يلحق بهم.
لكن الرقم أربعة كان أسرع.
ظهر فجأة أمامهم. خرج من جدار النفق كأنه جزء منه. عيناه السوداوان تلمعان في الظلام.
قال: "أين تظنون أنفسكم ذاهبين؟"
وقف جيمي أمامه. سكيناه مرفوعتان. "سأوقفك هنا."
"أنت؟" ضحك الرقم أربعة. "أنت الذي قتلت الرقم صفر 999 مرة؟ وأنت الآن تحمي نسخته؟ ألا ترى التناقض؟"
"لا يوجد تناقض. أنا قتلته لأنه طلب مني ذلك. لأنه أراد أن يبدأ من جديد. لأنه كان يعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة."
"والآن؟ ماذا تريد الآن؟"
"الآن... أريد أن أحمي ما تبقى منه."
تقدم الرقم أربعة. لكن قبل أن يصل إلى جيمي، سمع صوتاً من أعلى النفق. صوت انهيار.
سقطت الصخور. قطعت الطريق بينهم.
صرخ جيمي: "اجروا! الآن!"
ركض الناجون. تركوا الرقم أربعة خلف الصخور. لكنهم كانوا يعلمون أن هذا لن يوقفه طويلاً.
---
خرجوا من النفق في وادٍ بعيد عن المدينة. كان الليل حالكاً، والنجوم قليلة.
جيمي عد الناجين. ثمانية وعشرون فقط. من أصل خمسين. من أصل مئات.
جلس على الأرض منهكاً. كان ينظر إلى السماء. كان يفكر في الرقم صفر. في إليا. في كل من فقد.
إدوارد جلس بجانبه. "ما خطتنا الآن؟"
"لا أدري. لا أدري إن كان هناك خطة بعد الآن."
"هناك دائماً خطة. حتى لو كانت مجرد... البقاء على قيد الحياة."
نظر جيمي إليه. "كيف تستطيع التفاؤل بعد كل هذا؟"
ابتسم إدوارد بمرارة. "لست متفائلاً. أنا فقط... لا أستطيع الاستسلام. بعد ألف عام من الموت والعودة... الاستسلام هو الشيء الوحيد الذي لم أجربه. ولا أريد أن أجربه."
صمتا لوقت طويل. ثم قال جيمي: "الرقم صفر قال لي مرة: 'النهاية ليست نهاية. النهاية هي مجرد بداية لفصل جديد.' كنت أعتقد أنه مجنون. الآن... أتمنى أن يكون محقاً."
نظر إدوارد إلى السماء. إلى حيث كانت المرآة معلقة. كانت لا تزال هناك، مظلمة، ميتة.
"أنا أيضاً."
---
في مكان بعيد، في عالم لا يعرفه أحد، كان الرقم صفر يستيقظ.
كان في كهف مظلم. جسده كان مجروحاً، لكنه حي. بجانبه، كانت إليا نائمة، وجهها شاحب، لكنها تتنفس.
نهض بصعوبة. نظر حوله. لم يعرف أين هو.
ثم سمع صوتاً. صوتاً من الظلام.
"استيقظت أخيراً."
التفت. رأى في زاوية الكهف شبحاً. شبح الأول.
لكن الأول كان ضعيفاً. شبه شفاف. بالكاد مرئي.
قال الأول بصوت متعب: "البوابة... أخذت مني كل شيء تقريباً. كل طاقتي. كل قوتي. حتى مرآتي."
"أين نحن؟" سأل الرقم صفر.
"في عالم بين العوالم. بين الحياة والموت. بين الواقع والسراب. بين..."
"بين ماذا؟"
نظر الأول إليه. عيناه الأرجوانيتان كانتا باهتتين، ضعيفتين. "بين ما كنت عليه... وما سأصبح عليه."
"وماذا ستصبح؟"
ابتسم الأول. ابتسامة غريبة. ليست شريرة. ليست طيبة. فقط... حزينة.
"لا أدري. ربما... لا شيء. ربما... نسيان. ربما... بداية جديدة."
ثم اختفى.
---
نهاية الفصل الثاني والعشرين.
---
