Cherreads

الأرقام الاثنا عشر

Mohammed_Tobale
7
chs / week
The average realized release rate over the past 30 days is 7 chs / week.
--
NOT RATINGS
5.2k
Views
Synopsis
في عالمٍ يمكن إعادة تشكيله… كان “زيرو” الوحيد الذي تذكّر كل شيء. بعد موته مئات المرات، يكتشف أن الزمن ليس سوى لعبة… وأن هناك من يتحكم بها من الظل. منظمة غامضة تُعرف بـ "الأرقام الاثنا عشر" كل رقم فيها يحمل قوة… وسرًا… وجريمة. لكن السؤال الحقيقي: هل زيرو هو اللاعب… أم مجرد رقم آخر في اللعبة؟
VIEW MORE

Chapter 1 - الأرقام الاثنى عشر

الفصل الأول: عودة من الموت

في زقاق مظلم من أزقة المدينة التي ابتلعت أحلام الفقراء، حيث كانت رائحة العفن والموت تتشابك مع صرير الفئران في زحام القمامة المتراكمة، وتتقاتل الأجساد الهزيلة على فتات الخبز المتعفن وكأنه كنز ثمين، تمزق الظلام فجأة حين تكوَّن جسد من العدم وتجسد تحت ضوء القمر الخافت.

كان شاباً أشقر الشعر، طويل القامة، تتدلى خصلاته الذهبية على وجه تفوق ملامحه جمالاً كل ما رأته هذه الأزقة الموحشة. عيناه زرقاوان كسماء صافية في يوم ربيعي، لكنهما تحملان نظرة لا تشبه صفاء السماء، بل تشبه من رأى الموت وعاد.

همس بصوت متهدج يكاد يلامس جدران الزقاق:

"مرحباً... أنا إدوارد أيتن هايم... لقد عدت."

رفع رأسه نحو السماء الملبدة بالغيوم، وتذكر طعنة الغدر التي اخترقت ظهره قبل ثماني سنوات، وذلك المستحضر اللعين من التسلسل الثالث الذي امتص روحه وهو يهمس في أذنه: "الزمن ليس ملكك وحدك أيها الوضيع".

ابتسم ابتسامة باردة:

"في هذا العالم أربعة تسلسلات للقوة: سفلى، وعليا، ونادرة، وخرافية. وكل تسلسل يتفرع كأغصان شجرة الموت. كنت في الماضي من مستخدمي عنصر الرياح... التفرع الثامن. وقتلني مستخدم عنصر الاستحضار من التسلسل الثالث. لكني كنت أمتلك عنصراً ثانياً... الزمن. كانت لدي مهارتان فقط: الأولى، العودة إلى ما قبل موتي بثماني سنوات، تستعمل مرة واحدة في العمر. والثانية... تكرار لا محسوب. لم أفهم معناها أبداً، لكني الآن استعملتها 999 مرة. هذه هي المرة الأخيرة... ولا أعلم أين استعملتها أصلاً!"

نهض مسرعاً كمن أيقظه حلم مزعج:

"لكن الأهم الآن... حجر العنصر الفراغي! ذلك الحجر اللعين الذي وجده أحد المحظوظين في هذا الزقاق بالذات. به صار أقوى من جيلنا بأكمله. حسناً أيها الحجر... ستكون أنت طريقي إلى قمة المجد!"

تصاعدت ضحكة غريبة من أعماق صدره، تموج في أرجاء الزقاق الخالي كأنها نشيد نصر شخصي. مد يده نحو حجر صغير يتلألأ بضوء بنفسجي خافت بين القمامة.

وفجأة... فرقعة!

صوت طلقة نارية اخترق صمت الليل، أرعب الفئران فأسرعت مختبئة، وأسكت الطيور فطارت مذعورة. اخترقت الرصاصة منتصف جمجمة إدوارد. وقعت عيناه الزرقاوان الواسعتان على ما تبقى من الحياة، والدم يتدفق بينهما كشلال أحمر. سقط على ركبتيه، والكلمات تخرج بصعوبة:

"هل... ستكون هذه... النهاية؟ لا يمكن... أنا المختار للتحكم في..."

صوت من خلفه، عميق بارد كأنه آتٍ من قبر مهجور:

"أنت مصدوم، أليس كذلك؟"

التفت إدوارد ببطء، وعيناه تذوبان دهشة ورعباً. هناك، تحت ظل الجدار المتهالك، وقف رجل كأنه قطعة من الظلام نفسه. عيناه حمراوان كالمرجان الدموي، تلمعان ببرودة لا تشبه البشر. ملامحه حادة كالسكين، خالية من أي مشاعر، كأن الزمن جمدها منذ قرون.

اقترب الرجل بخطوات بطيئة واثقة. كان يرتدي قفازات بيضاء نقية، تخترق بياضها ظلمة المكان... وعلى كل قفاز رقم "1" مطرز بخيوط من فضة. توقف أمام إدوارد المحتضر، ونظر إليه نظرة من علو لا يشبه التعالي البشري.

"أتعلم أكثر من أكرهه في هذا الوجود؟ أولئك المتراجعون... المسافرون عبر الزمن والأبعاد. يظنون أن العالم رقعة شطرنج، وأن البشر مجرد بيادق. يلهثون وراء الأحجار والقدرات، يظنون أنهم آلهة المستقبل."

انحنى قليلاً، والتقط الحجر البنفسجي المتوهج بهدوء من تحت أنامل إدوارد المرتعشة.

"لكن... شكراً لك على هذا الحجر."

ابتسم ابتسامة بالكاد حركت شفتيه، ثم استدار ومشى باتجاه الظلام. صرخ إدوارد بصوت متلاشٍ:

"لكن... من... من أنت...؟"

توقف الرجل لحظة دون أن يلتفت:

"رقم واحد."

ثم ابتلعته العتمة.

---

بعيداً عن الزقاق، حيث تتسع الشوارع ويرتفع القمر في كبد السماء الزرقاء، وقف الرجل ذو العيون الحمراء على سطح مبنى قديم. نزع قناعاً كان يخفي قسمات وجهه، فظهر شعر أبيض طويل تلاعبت به نسمات الليل كأنه غيوم راقصة. ملامحه... لو نظرت إليها لشعرت بأنك تنظر إلى تمثال من جليد، صنع بدقة إلهية، ثم نسيت الروح أن تسكنه.

نظر إلى السماء وكأنه يخاطب شخصاً لا يراه أحد:

"إلى متى سيستمر هذا اللعين في العودة؟ 999 مرة قتلته... على مدار ثماني سنوات، مرتين كل عام. وفي كل مرة يظهر بهوية جديدة، لكنه يظن أنه الأول والوحيد!"

تنهد بعمق كأنه يخرج أنفاس قرون من صدره.

وفجأة... تحركت الظلال خلفه. ثلاثة أشكال بشرية انبثقت من العدم، راكعة على ركبتيها:

"سيدنا... أوامرك."

قال الرقم واحد دون أن يلتفت:

"لا يجب أن يعلم أحد أنني ما زلت على قيد الحياة. خاصة ذلك اللعين... إدوارد. عليه أن يظن أن جسدي تعفن في قبر خلف الجبال الملعونة. إلى اليوم الذي أمسك فيه برقبته بين يدي. هل فهمتم؟"

ردوا كأنهم جوقة واحدة:

"نعم، سيد المنظمة."

"كل صورة، كل صوت، كل شاهد... إلى الأبد؟"

"إلى الأبد، أيها الرقم واحد."

"أحسنتم. الآن... انصرفوا حيث أمرتكم."

انطفأت الظلال كما ولدت... في لمح البصر.

---

بقي الرقم واحد راكعاً. لكنه لم يكن وحده.

أمامه، في أعمق نقطة من الظلام حيث لا يصل الضوء حتى لو كان القمر شاهداً، كان هناك شخص. لا تُرى منه سوى عينين: إحداهما حمراء كالجمر المتقد، والأخرى زرقاء كسماء لا متناهية. عينان تخترقان الروح قبل الجسد، تلمسان أعماقك حيث تخفي أسوأ أسرارك.

كان جيمي كوستراف، أو كما يلقب بـ"الشبح الأبيض"، مرتعداً. جسده المتصلب من العرق، وملامحه الباردة التي لا تعرف الخوف، كانت منكسرة كطفل ضائع. كان راكعاً أمام ذلك الكيان المختبئ في الظلال، كأنه أمام وحش لا يعرف الرحمة.

نطق الصوت من الظلال، ناعماً دافئاً متناقضاً مع الرعب الذي يبعثه:

"أحسنت يا جيمي... أو بالأحرى... أيها الشبح الأبيض الصغير."

وفجأة... تغير كل شيء. تلك الملامح المتجمدة على وجه جيمي ذابت كالثلج تحت شمس الحنين. ظهرت في عينيه نظرة لم يعهدها أحد... نظرة طفل صغير رأى أمه بعد طول غياب. دموع حارة انهمرت على خديه الجليديتين، وصوته تهشج وهو يهمس:

"شكراً لك... يا سيدي... شكراً..."

قال الصوت من الظلال بحنان غريب:

"لك مني... ابن لطيف حقاً. الآن، علي الذهاب. إلى اللقاء."

وانطفأ الوجودان معاً. اختفى الرقم واحد، واختفى ذلك الكيان، وبقي المكان فارغاً... إلا من أثر دموع على أرض باردة.

---

من العدم... ظهرت هي.

فتاة بعيون رمادية كغيمة ماطرة، تخفي في عمقها أسراراً لا توصف. وقفت حيث كان جيمي راكعاً.

"إذاً... هذا هو الرئيس الحقيقي للمنظمة؟"

ظهر جيمي من خلف عمود، ملامحه عادت باردة صلبة، لكن ابتسامة مكر رقيقة رسمتها شفتاه:

"نعم... إنه رئيس المنظمة. الواقع خلف الظلال... الرقم صفر."

صمتت الفتاة لحظة.

"يبدو لي مجرد شخص غبي وضعيف."

ضحك جيمي ضحكة باردة.

"يا لك من واهمه! لو أراد قطع رأسي من مكانه... لما احتاج لتحريك إصبعه."

"ماذا تعني بقولك هذا؟"

اقترب منها جيمي، وخفض صوته كمن يبوح بسر الوجود:

"سيد المنظمة... أو كما يحب أن يسمي نفسه... المتلاعب بالخيوط... كل ما يحتاجه لمحو أي منا هو أن يفكر في الأمر. فقط... يفكر. لو رأيتِ ما فعله قبل 1500 سنة، لما تمنيتِ الكلام. إمبراطورية التنانين السماوية... كلها... محيت من الوجود لمجرد أن ملكها داريا نظر إليه نظرة خاطفة. أدرك داريا في تلك اللحظة أن كل سلالات التنانين ستنتهي... فركع عند قدميه."

---

وفي ذلك المساء، تحت قمر غطت أنواره الفضية سماء مرصعة بالنجوم كأنها لوحة فنان مجنون، حيث كان القمر شاهداً صامتاً على كل ما يحدث تحت سمائه السوداء، فوق مبنى شاهق يخترق عنان السماء كبرج من أحلام الجبابرة، وقف شخصان.

الأولى امرأة ذات حضور مهيب، عيناها تحدقان في الأفق كمن ترى ما لا يراه الآخرون. على ردائها نقش يقرأ: "الرقم ثلاثة... سيدة الدوما".

والثاني رجل ضخم الجثة، يقف بجانبها كجبل من الصمت والقوة. على ساعده وشم: "الرقم أربعة... مرساة الحكم".

قالت الرقم ثلاثة بصوت كنسيم الليل:

"حسب أوامر زعيم المنظمة... الهدف في هذا المبنى. أليس كذلك أيها الرقم ثلاثة؟"

نظر إليها الرجل بارتباك:

"لكنكِ أنتِ الرقم ثلاثة!"

ابتسمت ابتسامة غامضة:

"كان اختباراً لك. نعم... الهدف في هذا المبنى."

استرد الرقم أربعة ثقته:

"من هو الهدف هذه المرة؟"

"علي أحمد... أحد أولئك المتراجعين في الزمن. مسافر عبر العالم. تهديد لمخططاتنا الرئيسية... وخاصة لرئيس المنظمة المبجل."

نظر الرقم أربعة نحو المبنى بعينين تقدحان عزيمة:

"مهمتنا القضاء عليه... وإحضار أبحاثه... والقطعة الأثرية. هل فهمت ذلك أيها الرقم أربعة؟ أم تدعى مرساة الحكم؟"

ردت الرقم ثلاثة ببرود:

"فهمت... يا سيدة الدوما. لا تقلقي. اتركي الأمر لي. من هذه الليلة... لن يسمع أحد عن جون ستورد بعد الآن."

نظرت إليه بنظرة تحذيرية:

"أتمنى ألا تفسد أو تكتشف أي أمور لا داعية لها. وإلا... العواقب ستكون وخيمة. حتى أنا وأنت... لن نقدر على تحمل نتائجها."

---

وفي شوارع المدينة الهادئة، هادئة بصمت القبور، حيث الرياح تعوي كصراخ أرواح معذبة تطلب الانتقام، تحت ضوء عمود إناء متهالك، كان يسير شخص غريب.

شعر أسود قصير، وعينان لا تشبهان عيون البشر: إحداهما حمراء كالنار، والأخرى سوداء كالظلام. ملابسه غريبة عن هذا الزمان، وخطواته بلا هدف. يسير متمهلاً في الطرقات الخالية، يتمتم بكلمات لا يفهمها إلا هو:

"لا... لا... يا ليل الجميل... حل على المدينة والظلام معه... ما كان في النسيان كأنه غبار... جاء حاملاً الدمار والموت... آه... يا له من ليل جميل!"

توقف فجأة ورفع رأسه نحو السماء.

"والآن... والآن يا زيرو... كيف سأحل هذه المشكلة؟ كيف يجب أن أجد طريقة...؟"

تلاشى صوته مع الريح، وبقي واقفاً تحت ضوء القمر، عيناه الغريبتان تلمعان في الظلام، تبحثان عن شيء... أو عن شخص... لا يعلمه إلا القدر