Cherreads

Chapter 20 - الفصل العشرون :صوة الحجر

الفصل العشرون : صوت الحجر 

المعركة كانت شرسة. الظلال تتقدم من كل اتجاه، والجيش الظلي لا ينضب. الرقم أربعة يقف في الخلف، يشاهد، يوجه، يبتسم.

الرقم صفر كان في قلب المعركة. الآن بعد أن اتحد وعيه، أصبح أقوى مما كان عليه بأي وقت مضى. عيناه المتلونتان تلمعان بكل قوة النسخ التي سبقته. كل موت جعله أقوى. كل عودة زادته خبرة.

لكن العدو كان كثيراً.

جيمي يقاتل بجانبه، سكيناه تشقان الظلال كالنار في الجليد. كان يقاتل بشراسة غير معتادة. كأن كل قتيل ظل يذكره بأولئك الذين فشل في إنقاذهم. كأن كل ضربة كانت ثأراً لموت لم يحدث بعد.

فارس وليث يقاتلان مع بقية الناجين. كل واحد منهم كان بطلاً في معركته الخاصة. لكن الأعداد كانت تغلبهم.

إدوارد كان واقفاً على بعد خطوات، يده على الحجر البنفسجي، عيناه مغمضتان. كان يحاول السيطرة على الصوت الذي يهمس في رأسه. كان يحاول استخدام قوة الحجر دون أن تفقد نفسه.

"استخدمني..." همس الصوت. "أنا أستطيع إنهاء هذه المعركة في لحظة. فقط اتركني أدخل..."

"لا." همس إدوارد.

"سيموتون كلهم. صديقك جيمي. الرقم صفر. إليا. سيموتون جميعاً إذا لم تستخدمني..."

نظر إدوارد إلى المعركة. رأى جيمي يسقط أرضاً. رأى فارس يصرخ. رأى إليا تركض لمساعدة الجرحى.

ارتجف.

"استخدمني..."

---

فجأة، شعر إدوارد بشيء غريب. الحجر في يده بدأ يهتز. ثم بدأ يتوهج بضوء بنفسجي غريب. ثم... سمع الصوت بوضوح. ليس همساً. صوتاً حقيقياً.

"إدوارد... إدوارد أيتن هايم... المتراجع بالزمن... الذي عاد 999 مرة... الذي قتله الرقم واحد 999 مرة... الذي يبحث عن القوة منذ ألف عام..."

ارتجف إدوارد. هذا الصوت... هذا ليس صوتاً عادياً. هذا صوت الأول. الرقم صفر الأول. المؤسس الحقيقي.

"نعم... أنا من تتخيل. أنا من خلق كل شيء. أنا من بدأ الدورة. وأنا من سينهيها."

"ماذا تريد مني؟" همس إدوارد.

"أريدك... أن تكون خليفتي."

صُعق إدوارد. "ماذا؟"

"الرقم أربعة... خرج عن السيطرة. أصبح وحشاً لا يمكن التحكم به. سيدمر كل شيء. حتى عالمي. حتى مرآتي. يجب إيقافه. وأنت الوحيد القادر."

"أنا؟ كيف؟"

"الحجر الذي تحمله... هو جزء مني. جزء من روحي. إذا استخدمته بشكل صحيح... يمكنك إيقاف الرقم أربعة. يمكنك امتصاص قوته. يمكنك أن تصبح... الأقوى."

تردد إدوارد. كان يعلم أن هذا فخ. كان يعلم أن الأول لا يمكن الوثوق به. لكنه نظر إلى المعركة. رأى جيمي على الأرض. رأى الرقم صفر يحيط به الظلال. رأى إليا تركض وسط الخطر.

"قرر بسرعة... الوقت ينفد..."

قبض إدوارد على الحجر بقوة. "ماذا علي أن أفعل؟"

---

في الجانب الآخر من المعركة، كان الرقم أربعة يشاهد إدوارد بعينيه السوداوين. رأى الحجر يتوهج. رأى التردد في عينيه.

ابتسم.

"هكذا... هكذا يسقط الأقوياء. ليس بالسيف... بل بالإغراء."

رفع يده. أشار نحو إدوارد. من ظله، انطلقت ثلاثة ظلال مسلحة. ركضت نحو إدوارد بسرعة البرق.

لكن جيمي كان أسرع. نهض من الأرض رغم جراحه. وقف أمام إدوارد. سكيناه تشقان الظلال الواحد تلو الآخر.

صرخ: "إدوارد! لا تستمع إليه! إنه يخدعك!"

لكن إدوارد كان غارقاً في الصوت. كان يسمع كلمات الأول. كان يرى وعود القوة. كان يشعر بالحجر يندمج معه أكثر.

"نعم... هكذا... اسمح لي بالدخول... سأعطيك كل ما تريد..."

---

الرقم صفر شعر بذلك. شعر بطاقة الحجر تتصاعد. شعر بوجود الأول يتوسع. التفت نحو إدوارد.

رأى ما يحدث. رأى الحجر يلتهم إدوارد من الداخل. رأى عينيه تتحول إلى اللون البنفسجي.

صرخ: "إدوارد! قاوم! أنت أقوى من هذا!"

لكن إدوارد كان يغرق. كان يرى ذكرياته تمر أمام عينيه. ألف عام من العودة. ألف عام من الموت. ألف عام من البحث عن القوة. والآن... القوة هنا. في متناول يده.

"فقط... اتركني أدخل..."

"لا..." همس إدوارد. "أنا... لن أكون... مثلك..."

"لن تكون مثلي. ستكون أفضل. ستكون... خالداً حقاً."

تذكر إدوارد كلمات الرقم صفر: "الحقيقي ليس أن تعيش طويلاً، بل أن تعيش مرة واحدة... بشكل صحيح."

فتح عينيه.

كانتا بنفسجيتين بالكامل.

---

رفع إدوارد يده. الحجر البنفسجي كان يتوهج كالشمس. نظر إلى الرقم أربعة.

قال بصوت ليس صوته: "الآن... سأريكم القوة الحقيقية."

انطلقت منه طاقة بنفسجية هائلة. ضربت الجيش الظلي. اختفت المئات من الظلال في لحظة. حتى الرقم أربعة تراجع خطوة.

وقف الجميع مذهولين. إدوارد كان يطفو في الهواء، جسده محاطاً بهالة بنفسجية، عيناه تشعان ضوءاً غريباً.

جيمي صرخ: "إدوارد! أنت لست نفسك! قاوم!"

لكن إدوارد لم يسمع. أو لم يرد أن يسمع.

الرقم صفر اقترب منه بحذر. "إدوارد... أعرف أنك لا تزال هناك. أعرف أنك أقوى من هذا. أنت لم تعد متراجعاً بالزمن. أنت لم تعد ضعيفاً. أنت صمدت أمام الأول 999 مرة. هذه المرة... لا تختلف."

توقف إدوارد للحظة. الهالة البنفسجية ارتعدت. للحظة، عادت عيناه إلى لونهما الطبيعي.

"أنا... لا أستطيع..." همس.

"تستطيع. أنت أقوى من أي منا. لأنك وحدك من عاد 999 مرة ولم يفقد إنسانيته. لأنك وحدك من رأى ألف عام من الموت ولم يتحول إلى وحش. أنت... أنت الأقوى بيننا."

ارتجف إدوارد. الحجر في يده بدأ يتشقق.

"لا تستمع إليه! أنا أعطيك القوة! أنا أجعلك خالداً!"

"أنا لا أريد الخلود." قال إدوارد بصوت واضح. "أريد فقط... أن أعيش مرة واحدة. بشكل صحيح."

قبض على الحجر. قبضة قوية. ثم...

حطمه.

انفجار بنفسجي هائل. تطايرت شظايا الحجر في كل اتجاه. صرخة الأول سمعت في كل مكان. صرخة غضب. صرخة ألم. صرخة هزيمة.

سقط إدوارد أرضاً. كان منهكاً. لكن عينيه... كانتا طبيعيتين. بشريتين. للمرة الأولى منذ ألف عام.

ركض جيمي إليه. حمله بين ذراعيه. "أحمق! كدت تقتل نفسك!"

ابتسم إدوارد بضعف. "أنا... أعرف. لكن... الأمر يستحق."

نظر إلى الرقم صفر. "شكراً... لأنك ذكرتني... من أنا."

ابتسم الرقم صفر. "لم أذكرك بأي شيء. أنت من تذكر."

---

في الجانب الآخر، كان الرقم أربعة يشاهد كل هذا بغضب. الحجر تحطم. جزء من قوة الأول ضاع. خططه تعطلت.

لكنه لم يكن غاضباً فقط. كان خائفاً.

لأن تحطم الحجر حرر شيئاً. حرر جزءاً من روح الأول. جزءاً كان محصوراً في الحجر. جزءاً أصبح الآن... حراً.

وفي السماء، بدأت المرآة تهتز. بدأت تتشقق. ومن تلك الشقوق، بدأ يخرج ضوء بنفسجي. ضوء غريب. ضوء... قديم.

الرقم صفر نظر إلى السماء. عرف ما سيحدث.

"الأول... إنه يتحرر."

نظر إلى الجميع. إلى جيمي المنهك. إلى إدوارد المصاب. إلى إليا الخائفة. إلى فارس وليث والبقية.

ثم نظر إلى الرقم أربعة. الذي كان ينظر إلى السماء برعب.

قال الرقم صفر: "العدو الحقيقي... قادم."

---

فجأة، توقفت المعركة. حتى الظلال توقفت عن الهجوم. الجميع نظر إلى السماء.

المرآة كانت تتشقق أكثر. والضوء البنفسجي كان يزداد قوة. وفي وسط المرآة، بدأ يتشكل شكل. شكل غامض. شكل كبير. شكل... مألوف.

الرقم صفر شعر بقشعريرة تسري في جسده. عرف هذا الشكل. رآه من قبل. في ذكرياته. في ذكريات كل النسخ. في ذكريات الموت.

إنه الرقم صفر الأول.

الشرير الأعظم.

خالق دورة النسخ.

الذي كان ينتظر في الظلال.

والآن... كان يخرج.

---

نهاية الفصل العشرين.

---

هل تريدني إكمال الفصل الحادي والعشرين: بوابة النار؟

More Chapters