Cherreads

Chapter 18 - الفصل الثامن عشر: انعكاس الأرقام

الفصل الثامن عشر: انعكاس الأرقام

المعركة لم تدم طويلاً. ليس لأنها كانت سهلة، بل لأن الرقم أربعة اختفى كما ظهر. فجأة. بدون مقدمات. بعد أن أسقط جيمي أرضاً وكاد يقتل اثنين من الناجين، انفتح خلفه باب من الظلام وابتلعه. اختفى. تاركاً خلفه فقط ضحكته المدوية وسؤالاً معلقاً في الهواء: لماذا؟ لماذا هاجم ثم اختفى؟ لماذا لم يكمل ما بدأ؟

زيرو وقف مكانه، ينظر إلى الفراغ الذي اختفى منه الرقم أربعة. كان يعرف أن هذا ليس النهاية. كان يعرف أن الرقم أربعة سيعود. أقوى. أكثر شراسة. أكثر شبهاً بالأول.

جيمي نهض بصعوبة. كان مصاباً في كتفه، والدم يسيل من جرح عميق في رأسه. نظر إلى زيرو. قال بصوت متعب: "لقد تغير. لم يعد كما كان."

"أعرف." رد زيرو. "الأول زرع شيئاً فيه. جزءاً منه. والآن... هو امتداد له."

"ماذا نفعل؟"

نظر زيرو حوله. إلى الجرحى. إلى الخائفين. إلى المبنى المتصدع. إلى السماء الرمادية. قال: "نستعد. لأنه سيعود. و عندما يعود... يجب أن نكون مستعدين."

---

في داخل المبنى، كان الجميع مجتمعين في القاعة الرئيسية. الجرحى يتلقون العلاج، والباقون يحرسون المداخل. الجو كان مثقلاً بالخوف والحزن والغضب.

الرقم صفر كان جالساً في الزاوية، يفكر. كان يفكر في كل شيء. في الأول. في الرقم أربعة. في النسخ. في التكرار. في معنى كل هذا.

اقترب منه إدوارد. جلس بجانبه. كان الحجر البنفسجي لا يزال في يده، يتوهج بضوء خافت.

قال إدوارد: "أنت تفكر فيما حدث؟"

"نعم."

"وأنا أيضاً. الرقم أربعة كان واحداً منا. والآن... أصبح عدواً."

نظر إليه الرقم صفر. "هذا هو حال هذه اللعبة. الأصدقاء يصبحون أعداء. والأعداء قد يصبحون أصدقاء. لا شيء ثابت."

نظر إدوارد إلى الحجر. كان يتوهج بقوة. كان يشعر بالصوت يهمس من جديد. "استخدمني... خذ قوتي... أنت الأقوى..."

هز رأسه بطرد الصوت. قال: "هل تشعر به؟"

"بماذا؟"

"الصوت. في رأسي. يهمس. يقول أشياء... غريبة."

نظر إليه الرقم صفر باهتمام. "أي صوت؟"

تردد إدوارد. ثم قال: "لا أدري. ربما كنت أتخيل. تعب المعركة."

لكنه كان يعلم أنه لا يتخيل. والصوت كان يعلم ذلك أيضاً.

---

في غرفة أخرى، كانت إليا تجلس مع زيرو. كانت تداوي جرحاً صغيراً في ذراعه. كانت يداها ترتجفان قليلاً.

قالت: "أنا خائفة."

"من ماذا؟"

"من كل شيء. من الرقم أربعة. من أبي. من المستقبل. من أن أفقدك."

نظر إليها زيرو. أخذ يدها. قال: "لن تفقديني. أعدك."

"كيف تعدني؟ أنت لا تعرف المستقبل."

ابتسم بحزن. "لا. لكني أعرف أني سأفعل كل شيء لأبقى معك. حتى لو كان الثمن... حياتي."

بكت إليا. وضعت رأسها على كتفه. بقيا هكذا لوقت طويل، يحتضنان بعضهما، يبحثان عن دفء في عالم بارد.

---

في مكان بعيد، في عالم موازٍ لم يكن أحد يعرف بوجوده، كان الرقم أربعة يقف وحده. كان محاطاً بظلال كثيفة، تتمايل حوله كأنها تتراقص. كان ينظر إلى يديه. كانتا تتحولان. الجلد كان يتحول إلى شيء أسود. شيء يشبه الظل. شيء يشبه العدم.

ضحك. ضحكة عميقة، قادمة من أعماق روحه الجديدة.

"أخيراً... أخيراً أصبحت قوياً. أخيراً أصبحت... خالداً."

رفع يده. ومنها انطلقت طاقة سوداء. شقت الفضاء. فتحت باباً. باباً إلى عالم آخر. إلى عالم زيرو وأصدقائه.

قال: "سأعود. قريباً. وسأخذ كل شيء. كل من تحبون. كل ما تملكون. سأجعلكم تشعرون بما شعرت به عندما مت. عندما تركوني أموت."

دخل الباب. واختفى.

---

في المبنى المهجور، كان الجميع نائمين. إلا زيرو. كان واقفاً على السطح، ينظر إلى السماء. كان يفكر. يفكر في كل شيء. في هويته. في حقيقته. في علاقته بالرقم صفر. في حبه لإليا. في الخطر القادم.

فجأة، شعر بشيء. شيء غريب. كأن هناك من يناديه. صوت من بعيد. صوت يشبه صوته.

التفت. لم يرَ أحداً. لكنه شعر بوجود. وجود ثقيل. وجود يعرفه.

همس: "من أنت؟"

لم يجب أحد. لكن الرياح هبت فجأة. حملت معها كلمات. كلمات غامضة. كلمات تقول: "أنا أنت... أنا ما كنت عليه... أنا ما ستصبح..."

ارتجف زيرو. كان يعرف هذا الصوت. كان يعرفه من أعماقه. كان صوته. لكنه صوت أعمق. أقدم. أكثر حكمة.

"هل أنا... مجنون؟"

ضحك الصوت. ضحكة خفيفة، حزينة. "لا. أنت فقط... بدأت تسمع."

---

في الصباح، استيقظ الجميع على صوت غريب. صوت قادم من السماء. صوت يشبه البوق. يشبه النداء. يشبه الإنذار.

خرجوا جميعاً إلى الخارج. نظروا إلى السماء. هناك، في كبد السماء، كانت هناك مرآة عملاقة. مرآة تعكس المدينة. لكنها لم تكن تعكس الواقع. كانت تعكس عالماً آخر. عالماً مقلوباً. عالماً تسوده الظلال.

وفي تلك المرآة، رأوا أنفسهم. لكن ليس كما هم. رأوا نسخاً منهم. نسخاً شريرة. نسخاً تبتسم لهم ابتسامات باردة.

قال أحدهم: "ما هذا؟"

أجاب الرقم صفر بصوت خافت: "هذا... انعكاس الأرقام. كل واحد منا لديه نسخة شريرة في عالم موازٍ. والآن... تلك النسخ بدأت تتحرك."

نظر الجميع إلى المرآة برعب. رأوا نسخهم تتحرك. تقترب من المرآة. توشك على الخروج.

صرخت إليا: "إنها قادمة!"

وفي اللحظة التالية، بدأت النسخ تخرج من المرآة. واحدة تلو الأخرى. كل نسخة تشبه واحداً منهم. لكنها شريرة. قاتلة. تريد دمهم.

بدأت المعركة.

---

كانت معركة غريبة. كل واحد كان يقاتل نفسه. نسخته الشريرة. كان الأمر كأنهم يقاتلون ظلالهم. كأنهم يحاربون أسوأ ما فيهم.

إدوارد واجه نسخته. كانت تحمل نفس الحجر البنفسجي. كانت تبتسم بنفس الابتسامة. كانت تقول: "أنا أنت. أنا ما ستكون عليه. أنا طموحك. أنا رغبتك في السلطة. أنا مستقبلك."

صرخ إدوارد: "لا! أنا لست مثلك!"

لكن النسخة ضحكت. "حقاً؟ إذن لماذا تشعر بالنداء؟ لماذا تسمع الصوت؟ لماذا تريد القوة أكثر من أي شيء آخر؟"

تراجع إدوارد. كانت كلماتها تخترقه. كانت تعرف أسراره. كانت تعرف رغباته الخفية.

زيرو واجه نسخته. كانت تشبهه تماماً. نفس العيون. نفس الوجه. لكنها كانت أكثر برودة. أكثر قسوة. كانت تقول: "أنا الحقيقة. أنا ما تخفيه عن نفسك. أنا من سيكون عندما تدرك أن لا أمل."

رد زيرو: "هناك أمل. دائماً هناك أمل."

"أمل؟ أمل في ماذا؟ في الحب؟ في الخلاص؟ في النهاية السعيدة؟ أنت تعرف أن هذه مجرد أوهام. النهاية واحدة. الموت واحد. العبث واحد."

قاتلها زيرو بشراسة. لكنها كانت قوية. كانت تعرف حركاته قبل أن يفكر فيها. كانت هو. وكان يعرف ذلك.

الرقم صفر واجه نسخته. كانت تقول: "أنا أنت. أنا من قبل أن تصبح ضعيفاً. أنا من قبل أن تحب. أنا من قبل أن تخاف."

"كنت خائفاً دائماً."

"لا. كنت قوياً. كنت وحيداً. هذا هو الفرق. الوحدة قوة. الحب ضعف."

تذكر الرقم صفر كلمات جيمي. "الحب ليس ضعفاً. الحب هو القوة الحقيقية."

ضحكت النسخة. "ساذج. دائماً ساذج."

جيمي واجه نسخته. كانت الأكثر رعباً. لأنها كانت تعرف كل شيء. كل ما رآه. كل ما شهده. كل ما عاشه.

قالت: "أنا ذاكرتك. أنا كل ما تريد نسيانه. أنا كل من مت. كل من قتل. كل من خذل. أنا الشاهد الحقيقي."

"أنا الشاهد."

"لا. أنا الشاهد. أنت فقط... ظلي."

انهار جيمي. كانت تعرف كيف تؤلمه. كانت تعرف نقاط ضعفه. كانت تعرف كل شيء.

استمرت المعركة لساعات. كانوا يقاتلون. يسقطون. ينهضون. يقاتلون من جديد.

في النهاية، وبعد جهد جهيد، استطاعوا هزيمة نسخهم. لكن النصر لم يكن كاملاً. النسخ لم تمت. فقط عادت إلى المرآة. إلى عالمها. تنتظر الفرصة المناسبة للعودة.

وقف الجميع يلهثون. ينظرون إلى المرآة. إلى نسخهم التي تبتسم لهم من الخلف.

قالت إليا بصوت مرتجف: "سيعودون."

أجاب زيرو: "نعم. وسنكون مستعدين."

لكن في أعماقه، كان يعرف أن الاستعداد لا يكفي. لأن العدو الحقيقي ليس النسخ. العدو الحقيقي هو ما تمثله. هو ما في داخلهم. هو خوفهم. ضعفهم. رغباتهم المظلمة.

وكان يعرف أن هذه المعركة... لم تكن سوى البداية.

---

في مكان بعيد، في عالم الظلال، كان الرقم أربعة يشاهد كل شيء من خلال مرآته الخاصة. رأى المعركة. رأى النسخ تعود. رأى أعدائه منهكين.

ابتسم. ابتسامة باردة، قاتلة.

"جميل. يضعفون. يتعبون. يخافون. هذا هو الوقت المثالي."

رفع يده. أشار إلى مرآته. وفيها، بدأت تظهر صور جديدة. صور أرقام جديدة. صور نسخ جديدة. صور جيش جديد.

قال: "استعدوا. سنذهب قريباً. وسنجعلهم يندمون على كل لحظة عاشوها."

وفي الظلام من حوله، سمع أصواتاً. أصوات جيشه يردد: "نحن معك. نحن ننتظر. نحن... الجيش الجديد."

ضحك الرقم أربعة. ضحك طويلاً. حتى اهتزت الظلال من حوله.

---

نهاية الفصل الثامن عشر.

More Chapters