Cherreads

Chapter 17 - الفصل السابع عشر: جراح النصر

الفصل السابع عشر: جراح النصر

المدينة كانت صامتة. ليس صمت السكينة، بل صمت القبور. صمت يعرف أن الموت كان هنا، وأنه سيعود.

السماء كانت رمادية، تندب شهداء المعركة. الغيوم كانت ثقيلة، تحمل دموعاً لم تسقط بعد. الرياح كانت حزينة، تعوي كأرواح تبحث عن أجساد عادت إلى التراب.

في ساحة المعركة، حيث دارت المواجهة الأخيرة مع الرقم صفر الأول، كانت الجثث لا تزال متناثرة. بعضها لنسخ، بعضها لأرقام، بعضها لأناس لا يعرفهم أحد. الدم كان لا يزال طرياً على الأرض، يروي حكايات الموت كلها.

وقف زيرو في وسط الساحة. كان ينظر إلى الجثث. إلى الرقم ستة، التي سقطت وهي تبتسم. إلى الرقم أربعة، الذي مات مدافعاً عن الباب. إلى الرقم اثنان، الذي ضحى بنفسه من أجل المستقبل. إلى الرقم ثمانية وتسعة، الطفلين اللذين لم يعيشا طويلاً.

كان يبكي. بصمت. بدموع ساخنة. كان يبكي على كل روح رحلت. على كل حلم لم يكتمل. على كل قصة انتهت قبل أن تبدأ.

اقترب منه جيمي. كان مصاباً، يتكئ على عصا مؤقتة. وقف بجانب زيرو. نظر معه إلى الجثث.

قال بصوت خافت: "كانوا شجعاناً."

همس زيرو: "كانوا أكثر من شجعان. كانوا عائلة."

صمتا. الكلمات لم تعد تكفي.

ثم قال جيمي: "يجب أن ندفنهم. يستحقون ذلك."

أومأ زيرو. بدآ العمل.

---

في المبنى المهجور، كان الجرحى يتلقون العلاج. الرقم صفر كان بينهم، جالساً في الزاوية، ينظر إلى الفراغ. كان قد عاد من عالم الأول، لكنه لم يعد كما كان. عيناه كانتا تحملان شيئاً جديداً. شيئاً يشبه المعرفة. أو ربما الحزن.

كان يفكر في كل ما رآه هناك. في كل النسخ التي قتلت. في كل الآلام التي عاشتها. في الأول نفسه، الذي كان في النهاية... مجرد إنسان. مجرد إنسان خائف من الموت، خائف من النسيان، خائف من أن يكون لا شيء.

دخلت إليا. كانت تحمل ماء وطعام. اقتربت منه. جلست بجانبه.

"أنت بخير؟"

نظر إليها. رأى فيها شيئاً مألوفاً. شيئاً يشبه النور. قال: "لا أدري. أشعر بأني... مختلف."

"بأي شكل؟"

"كنت هناك. في عالمه. رأيت أشياء لا يمكن وصفها. رأيت كل من قتل. رأيت كل من عانى. رأيته هو... الأول. كان خائفاً يا إليا. خائفاً مثل طفل صغير."

أخذت يده. "كلنا خائفون. هذا لا يجعلنا ضعفاء."

نظر إليها. "لكنه كان أقوى منا جميعاً. ومع ذلك كان خائفاً. ما معنى القوة إذا كان صاحبها خائفاً؟"

ابتسمت بحزن. "القوة الحقيقية ليست في عدم الخوف. القوة في أن تخاف وتستمر. أن ترتجف وتقاتل. أن تعرف أنك قد تموت، وتتقدم رغم ذلك."

نظر إليها طويلاً. ثم قال: "كيف أصبحتِ حكيمة هكذا؟"

ضحكت ضحكة خفيفة. "من عايش الموت، يتعلم الحياة."

---

في زاوية أخرى، كان إدوارد وحده. كان ينظر إلى الحجر البنفسجي في يده. كان يتوهج بضوء خافت، ينبض كقلب حي. كان يشعر بقوته. كان يشعر بأنه يستطيع فعل أي شيء.

لكنه كان يشعر أيضاً بشيء آخر. شيئاً غريباً. كأن هناك صوتاً يهمس في رأسه. صوتاً لا يعرفه. صوتاً يقول: "استخدمني... خذ قوتي... كن الأقوى..."

هز رأسه. حاول تجاهل الصوت. لكنه عاد. أقوى. أكثر إلحاحاً.

"أنت تستحق أكثر منهم... هم ضعفاء... أنت وحدك القوي..."

همس إدوارد: "اصمت."

لكن الصوت لم يصمت. فقط ضحك. ضحكة خافتة، بعيدة، مخيفة.

---

في الخارج، كان جيمي وزيرو لا يزالان يدفنان الموتى. كانا قد حفرا قبوراً كثيرة. كثيراً جداً.

وقف جيمي أمام قبر الرقم ستة. كان يتذكرها. كيف كانت تبكي أمام الشاشات. كيف كانت تخاف. كيف كانت شجاعة في النهاية.

قال: "كانت تخاف من الموت. لكنها واجهته بابتسامة."

أجاب زيرو: "هذا هو الشجاعة الحقيقية."

وقفا صامتين. ثم سمعا صوتاً من بعيد. صوت خطوات. صوت شخص يقترب.

التفتا. رأوا شخصاً قادماً من بعيد. شخصاً كانوا يعتقدونه ميتاً.

الرقم أربعة.

وقف هناك، على بعد أمتار قليلة، ينظر إليهما. كان مصاباً، مغطى بالدماء، لكنه حي. حي.

ركض نحوه جيمي. "أنت حي! كيف؟"

نظر إليه الرقم أربعة. لكن نظرته كانت غريبة. باردة. مختلفة.

قال بصوت غريب: "نعم. أنا حي."

تقدم زيرو. نظر إليه بعينيه الثاقبتين. رأى شيئاً في عينيه. شيئاً لا يعجبه.

"ما الذي حدث لك؟"

ابتسم الرقم أربعة. ابتسامة غريبة، مخيفة. "الأول... قبل أن يموت... أعطاني شيئاً. هدية."

تراجع زيرو خطوة. "أي هدية؟"

اقترب الرقم أربعة. مد يده. في كفه، كان هناك شيء صغير. شيء أسود. شيء ينبض.

"جزءاً منه. جزءاً من روحه. والآن... أنا مثله. أنا خالد. أنا قوي. أنا... الأول الجديد."

رفع يده. ومنها انطلقت موجة من الطاقة السوداء. أطاحت بجيمي أرضاً. كادت أن تصل إلى زيرو، لكنه تفادى بسرعة.

وقف الرقم أربعة يضحك. ضحكة عالية، مخيفة، تشبه ضحكة الأول.

"لقد عدت. عدت لأخذ ما تبقى منكم."

---

في المبنى، سمع الجميع الضحكة. ركضوا إلى الخارج. رأوا المشهد: الرقم أربعة واقفاً، وجيمي على الأرض، وزيرو في مواجهته.

صرخ الرقم صفر: "أربعة! توقف!"

نظر إليه الرقم أربعة. "أربعة؟ لا. أنا الآن... الرقم صفر الجديد. أنا من سيحكم."

اندفع نحوهم. بدأت المعركة من جديد.

لكن هذه المرة، كان العدو من بينهم. كان صديقاً بالأمس. أصبح عدواً اليوم.

هكذا هي الحياة. وهكذا هو الموت. وهكذا هي الخيانة.

---

في مكان بعيد، في القصر الإمبراطوري، كان الإمبراطور أندريان يشاهد كل شيء من خلال مرآته السحرية. رأى الرقم أربعة يهاجم. رأى الفوضى تعود. ابتسم.

قال لنفسه: "جميل. لقد بدأت اللعبة من جديد."

وخلفه، وقفت ابنته إليا في المرآة. لكنها لم تكن معه. كانت هناك. مع أعدائه.

أغلق عينيه. همس: "قريباً يا ابنتي. قريباً ستعودين. قسراً. أو طواعية. لا يهم."

---

نهاية الفصل السابع عشر.

More Chapters