Cherreads

Chapter 16 - الفصل السادس عشر: مواجهة العدم

الفصل السادس عشر: مواجهة العدم

المدينة لم تعد موجودة. على الأقل، ليس بالمعنى الذي يعرفه البشر. كانت فضاءً من الفوضى الخالصة، حيث الزمن والمكان فقدا معناهما. المباني كانت تظهر وتختفي، الشوارع كانت تلتوي وتنعكس على نفسها، السماء والأرض تبادلتا الأماكن. كل شيء كان ممكناً. كل شيء كان مستحيلاً.

في وسط هذه الفوضى، وقف جيش الرقم صفر الأول. آلاف من النسخ. آلاف من المحاربين. آلاف من القتلة. كلهم ينتظرون الأمر بالهجوم.

في المقدمة، وقف الرقم صفر الأول نفسه. كان يحدق في الأفق، حيث كان المبنى المهجور يقف متحدياً كل قوانين الفيزياء. كان يعرف أن أعداءه هناك. كان يعرف أن المواجهة النهائية قد حانت.

إلى جانبه، وقف الإمبراطور أندريان. كان يرتدي درعاً حربياً، وسيفه في يده. كان وجهه متحجراً، لا يظهر أي مشاعر. لكن في داخله، كان هناك شيء غريب. شيء يشبه الخوف. أو ربما الندم.

قال الإمبراطور: "هل هم مستعدون؟"

ابتسم الرقم صفر الأول. "هم؟ هم ليسوا من يهمون. المهم هو ما سيحدث بعد أن نقتلهم."

نظر إليه الإمبراطور. "وماذا سيحدث؟"

"ستولد إمبراطورية جديدة. أنت وابنتك على رأسها. وأنا... سأكون الظل الذي يحميكما."

تردد الإمبراطور. كان يعرف أن هذه الكلمات لا تحمل خيراً. لكن الأوان كان قد فات للتراجع.

رفع الرقم صفر الأول يده. أشار إلى الأمام. قال بصوت ملأ الفضاء كله: "هجوم!"

وانطلق الجيش.

---

في المبنى المهجور، كان الجميع يستعدون للمعركة. زيرو في المقدمة، بجانبه جيمي وإدوارد. خلفهم، الأرقام الباقية: الرقم اثنان، ثلاثة، أربعة، ستة، ثمانية، تسعة. كلهم مصابون، متعبون، لكنهم مصممون.

قال زيرو: "سيأتون من كل اتجاه. لن نواجه جيشاً فقط. سنواجه الفوضى نفسها. لكننا سننتصر. لأننا نعرف لماذا نقاتل."

نظر إليه جيمي. "ولماذا نقاتل؟"

ابتسم زيرو. "للبقاء. للحب. للحرية. ولكي نقول للرقم صفر الأول: أنت لست الوحيد. أنت لست الأقوى. أنت مجرد واحد منا."

هتف الجميع. ارتفعت أصواتهم. للحظة، شعروا بأنهم أقوى من أي وقت مضى.

ثم سمعوا الصوت. صوت أقدام آلاف الجنود تقترب. صوت الأرض ترتجف تحت وطأة الجيش. صوت الموت قادم.

قال زيرو: "استعدوا. إنهم هنا."

وفتح الباب.

---

المعركة كانت شرسة. لا يمكن وصفها بالكلمات. كانت فوضى من الدم والصراخ والموت. كل ثانية كانت تموت فيها نسخة. كل لحظة كان يسقط فيها محارب.

زيرو كان في قلب المعركة. كان يتحرك كالظل، يقتل بكل حركة، يدمر بكل خطوة. كان كالإعصار، لا يمكن إيقافه. لكن النسخ كانت أكثر. كانت تتجدد كلما سقطت. كان الأمر كأنهم يقاتلون جيشاً لا ينفد.

جيمي كان بجانبه، يقاتل بشراسة لم يسبق لها مثيل. كان يستخدم كل خبرته، كل مهارته، كل ما تعلمه في قرون من الحياة. لكنه كان يتعب. الدم كان يسيل من جراحه. جسده كان يرفض الاستمرار.

إدوارد كان يستخدم الحجر البنفسجي بكل قوته. كان يطلق موجات هائلة من الطاقة، تسقط العشرات في كل مرة. لكن الحجر كان يحرقه. كان يشعر بأن قوته تستنزف. بأن حياته تقترب من النهاية.

الأرقام الأخرى كانت تقاتل ببسالة. الرقم أربعة كان يسقط الأعداء بضرباته القوية. الرقم ستة كانت تطلق النار بدقة قاتلة. الرقم اثنان كان يوجههم، يعطيهم الأوامر، يحافظ على تماسكهم.

لكن الخسائر كانت كبيرة. الرقم ثمانية سقط أولاً. طعنة من خلف اخترقت قلبه. صرخ ثم سكت.

الرقم تسعة بكت. ثم سقطت هي أيضاً. رصاصة في رأسها.

الرقم ستة صرخت. أطلقت النار بجنون. أسقطت عشرات. لكن رصاصة أصابتها في صدرها. سقطت على الأرض، تلفظ أنفاسها الأخيرة.

نظرت إلى السماء. رأت وجهاً. وجهاً تعرفه. الرقم سبعة. كان يبتسم لها. مد يده. أخذتها معه.

ماتت.

الرقم أربعة رأى ذلك. زأر كالوحش. اندفع في قلب الجيش وحده. كان يسقط الأعداء يميناً ويساراً. لكنهم كانوا أكثر. أحاطوا به. طعنوه من كل اتجاه. سقط على ركبتيه. نظر إلى السماء. رأى صديقته الرقم ستة تنتظره. ابتسم. ثم مات.

الرقم اثنان كان آخر من سقط من الأرقام. كان يقف وحده، يدافع عن الباب المؤدي إلى الداخل. كان يعرف أن من وراء هذا الباب هم زيرو وإدوارد وجيمي. كان يعرف أن عليهم أن يعيشوا.

تقدمت نحوه نسخة عملاقة. نظرت إليه بازدراء. "تريد أن تموت من أجلهم؟"

ابتسم الرقم اثنان. "ليس من أجلهم. من أجل المستقبل."

النسخة ضربته. سقط. ثم ضربته مرة أخرى. ومات.

لكن قبل أن يموت، همس بكلمات لم يسمعها أحد: "أنا قادم يا أول. وأنا أعرف سرك."

---

في الداخل، كان الثلاثة فقط. زيرو، جيمي، إدوارد. كانوا مصابين، متعبين، على حافة الموت. لكنهم كانوا أحياء.

نظر زيرو إلى الباب. كان يعرف أن الجيش سيصل قريباً. كان يعرف أن هذه لحظاتهم الأخيرة.

قال: "لقد حان الوقت."

نظر إدوارد إليه. "الوقت لماذا؟"

"لننهي هذا."

وقف زيرو. توجه نحو الباب. أوقفه جيمي.

"أين تذهب؟"

ابتسم زيرو. ابتسامة حزينة، وديعة. "لأواجهه. وحدي."

"لا. سنأتي معك."

"لا. مهمتكم مختلفة. ابقوا هنا. احموا بعضكم. وعندما يحين الوقت... افعلوا ما يجب فعله."

نظر إدوارد إليه. "وماذا يجب أن نفعل؟"

ابتسم زيرو. "ستعرفون."

وخرج.

---

في ساحة المعركة، حيث الجثث متناثرة في كل مكان، وقف زيرو وحده. أمامه، كان الرقم صفر الأول واقفاً. كان يبتسم. يبدو سعيداً.

"أخيراً." قال الأول. "اللقاء الذي طال انتظاره."

نظر زيرو إليه. رأى فيه شيئاً مألوفاً. شيئاً يشبهه. شيئاً يشبه الرقم صفر. شيئاً يشبه الجميع.

"لماذا؟" سأل زيرو. "لماذا كل هذا؟ لماذا كل هذا الموت؟ كل هذا الألم؟"

ضحك الأول. "لماذا؟ لأني أستطيع. لأن هذا هو دوري. لأن هذا هو معنى الخلود."

"الخلود ليس معناه القتل. الخلود معناه العيش. الحب. الشعور."

نظر إليه الأول بازدراء. "أنت لا تزال تفكر كإنسان. مع أنك لست إنساناً. أنت نسخة. مثلي. مثل كل من هنا."

"ربما. لكني أشعر. أشعر بالحب. أشعر بالألم. أشعر بالخوف. وأنت؟ ماذا تشعر؟"

صمت الأول. للحظة، بدت عيناه فارغتين. ثم قال: "لا شيء. ولا هذا رائع."

"لا. هذا حزين."

تقدم زيرو خطوة. قال: "أنا لا أريد قتلك."

"وماذا تريد؟"

"أريدك أن تشعر. أن تتذكر. أن تعرف أن هناك ما هو أهم من السيطرة. من القوة. من الخلود."

نظر إليه الأول طويلاً. ثم اندفع.

كانت المعركة بينهما شرسة. لا توصف. كانا متساويين في القوة، في السرعة، في المهارة. كانا كمرآتين تتقاتلان. كل ضربة يردها الآخر. كل حركة يعكسها الآخر.

استمرت المعركة لساعات. أو لأيام. أو لقرون. لا أحد يعلم. الزمن هناك لم يكن موجوداً.

في النهاية، وقفا متعبين، ينظران إلى بعضهما. كانا مصابين، منهكين، على حافة الموت.

قال الأول بصعوبة: "أنت... قوي. أقوى مما توقعت."

قال زيرو: "لست أنا من قوي. الحب هو القوي."

"الحب؟"

"نعم. حبي لإليا. حبي لأخي. حبي لأصدقائي. هذا ما أعطاني القوة."

نظر إليه الأول. رأى في عينيه شيئاً لم يره من قبل. شيئاً يشبه... النور.

وفي تلك اللحظة، سمع صوتاً من بعيد. صوت إدوارد وهو يصرخ: "الآن يا جيمي! افعلها!"

نظر الأول خلفه. رأى جيمي واقفاً هناك، وفي يده... شيء غريب. شيء يشبه الحجر البنفسجي، لكنه مختلف. أكبر. أقوى. أقدم.

قال الأول بخوف: "لا... هذا مستحيل. هذا الحجر... هذا حجر البداية. كيف حصلتم عليه؟"

ابتسم إدوارد. "أخبرنا به زيرو. إنه الحجر الوحيد الذي يستطيع قتلك. لأنه يحتوي على روح كل النسخ التي قتلتها."

صرخ الأول: "لا!"

لكن الأوان كان قد فات. رفع جيمي الحجر. أطلق طاقته كلها نحو الأول.

اخترقته الطاقة. صرخ. تلوى. تحول إلى غبار. ثم اختفى.

ساد الصمت.

وقف الجميع مكانهم، يلهثون، يحدقون في المكان الذي كان فيه الأول. كان فارغاً. فقط غبار يتطاير في الريح.

اقترب إدوارد من زيرو. ساعده على الوقوف. نظر إليه.

"لقد فعلتها."

هز زيرو رأسه. "نحن فعلناها. كلنا."

نظر حوله. إلى الجثث في كل مكان. إلى الدماء على الأرض. إلى الخراب الذي خلفته المعركة.

قال بحزن: "لكن الثمن كان باهظاً."

---

في مكان بعيد، في قاعة المرايا، كان الرقم صفر لا يزال محبوساً. كان يشعر بكل شيء. شعر بموت الأول. شعر بالطاقة تتحرر. شعر بالحرية تقترب.

وفجأة، انفتحت المرايا من حوله. تحطمت. تكسرت. تحولت إلى غبار.

وقف حراً. للمرة الأولى منذ قرون، كان حراً.

نظر حوله. رأى الطريق إلى الخارج. إلى العالم. إلى أصدقائه.

وركض.

---

في ساحة المعركة، كان الجميع ينتظرون. فجأة، انشق الهواء. وظهر الرقم صفر.

ركض نحوهم. حضن زيرو بحرارة. بكى. لأول مرة، بكى بحرية.

قال: "شكراً. شكراً لكم جميعاً."

ابتسم زيرو. "لا تشكرنا. أنت واحد منا."

نظر الرقم صفر حوله. رأى الجثث. رأى الدمار. رأى الثمن.

قال بحزن: "كم خسرنا؟"

صمت الجميع. كان الجواب مؤلماً.

ثم قال جيمي: "خسرنا الكثير. لكننا ربحنا الحرية. وهذا يستحق كل ثمن."

نظر الجميع إلى السماء. كانت صافية. لأول مرة منذ زمن طويل، كانت السماء صافية.

قال إدوارد: "والآن... ماذا نفعل؟"

نظر زيرو إليه. "نعيش. هذا كل ما نفعله. نعيش."

وفي مكان بعيد، في القصر الإمبراطوري، كان الإمبراطور أندريان وحيداً. كان يعرف أن خطته فشلت. كان يعرف أن نهايته اقتربت.

نظر إلى الباب. كان ينتظر. ينتظر قدوم ابنته.

وقد أتت.

---

نهاية الفصل السادس عشر.

More Chapters